عفيف الدين التلمساني
51
شرح مواقف النفري
تتجدد في نفس الأمر بل بالنسبة إلى عيان هذا العبد ، وإلا فالموجودات مزينة أبدا . ومعنى « وأجمع الناس على اليسر » يعني في نظرك فتراهم كلهم على خير وفي سبيل رحمة ، وقد رأيت في كلام الشيخ عبد الرحيم شيخ ابن الصياغ في الصعيد الأعلى من أرض مصر : قال : كنت أنكر على نفسي أن أكون في بلد يكون فيه يهودي ، أو نصراني ، وأنا الآن لا أستنكف أن أعانقهم هذا معنى كلامه لا لفظه وهذا النفس هو بعينه ذلك وهو أن يرى الناس مجتمعين على اليسر وهو « معنى قوله : ( فلا يفترقون ) أي لا تفرق في شهودك بينهم كما قال عبد الرحيم . ومعنى « ولا يذلون » أي تراهم في حضرة الحق كلهم غير أذلاء أي غير منسوبين إلى نقص » . ومعنى « فأستخرج كنزي » أي أن كوني مع كل شيء هو خفي عنك فكأنه كنز فاستخرجته بشهودك ، فإذا تحققته فقد تحققت بما أحققتك به أي أظهرتك عليه من الحقيقة . ومعنى « من خبري » أي من خطابي لك بلسان الكشف والحال وما ينطقان به . ومعنى « من عدتي » أي ما فهمته من تيسر الشهود لك ، ومعنى « وقرب طلوعي » أي ما فهمته عند استيلائي بحقيتي على خلقيتك وتريد ذلك حتى علمت منه قرب طلوعي على عرش أنانيتك : قال : إن الهلال إذا رأيت نموه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا « 1 » ومعنى « سوف أطلع وتجتمع حولي النجوم » . . . أي أقيمك خليفة عني ، فإذا طلعت أنت فأنا الطالع من باب وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : الآية 17 ] ومن باب إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : الآية 10 ] ولست أقول إنه رسول ولكنه ولي ، وأما النجوم فهم عبيد ومراتبهم دون مرتبة هذا المخاطب يهتدي بهم . ومعنى « وأجمع بين الشمس والقمر » أي بين المفيد والمستفيد ، فإن الشمس مظهر الإفادة ، والقمر مظهر الاستفادة ، ومعنى . . . « وأدخل على كل بيت » . . . أي في عيانك تراني المتعرف في كل بيت ، وذلك لعدم غيبته عنه ، إذ هو كذلك دائما إلا أنه لم يكن يراه ، والمراد بالبيت « ما لا يختص بالبيوت بل يعم الصور كلها » ، ومعنى « ويسلمون
--> ( 1 ) هذا البيت هو للشاعر أبي تمام حبيب بن أوس بن الحارث الطائي من العصر العباسي توفي سنة 231 ه ، والبيت من البحر الكامل وتفعيلته : متفاعلن متفاعلن متفاعلن